تحدي للفنان فتحي عفيفي

تحدي للفنان فتحي عفيفي

 معرض فردي للفنان فتحي عفيفي
- "تحدي" - الأربعاء، 28 أكتوبر، الساعة 6 مساءً
فتحي عفيفي (مواليد 1950، القاهرة، مصر)
وُلد فتحي عفيفي عام 1950 في حي "السيدة زينب" العريق بالقاهرة. بدأ مسيرته المهنية عام 1968 موظفاً في المصانع الحربية، وهي بيئة تركت أثراً عميقاً في تشكيل رؤيته الفنية الفريدة. كانت رحلته اليومية بدراجته الهوائية، من أزقة السيدة زينب إلى ردهات المصانع، بمثابة انغماسٍ في إيقاع العمل الصناعي؛ حيث تحولت تفاصيل حياته اليومية —من دراجات، ومعدات ثقيلة، وخطوط إنتاج، ووجوه زملائه العمال— إلى رموز بصرية أصيلة تتكرر في مجمل أعماله الفنية.
وسعياً منه لصقل تقنياته الفنية دون فقدان عفويته، التحق عفيفي بالقسم الحر في كلية الفنون الجميلة بالزمالك عامي 1975 و1981، حيث تعمق في دراسة التشريح على يد أساتذة كبار، بالتوازي مع تعليمه الذاتي من خلال الرسم المباشر في الأحياء الشعبية التقليدية ("الحارة"). وبدلاً من اللجوء إلى التجريد أو محاكاة المناظر الطبيعية التقليدية، ظلت أعماله نابضة بواقعية إنسانية تستمد قوتها من المراقبة المباشرة لعالم العمال والآلات.
تتمحور تجربة عفيفي الفنية حول ثلاثة ركائز أساسية: الطبقة العاملة (البروليتاريا)، والآلة، والحارة الشعبية. تستكشف لوحاته العلاقات الإنسانية المعقدة بين البشر والتكنولوجيا، ومصير العامل في ظل ضغوط الإنتاج. ومن خلال هيمنة درجات الأسود العميقة والخطوط التعبيرية القوية، ينجح عفيفي في تجسيد أجواء نوبات العمل الليلية في المصانع، وظروف العمل الصناعي القاسية، وكفاح الطبقة العاملة. وعبر الارتقاء بعناصر نفعية بسيطة —كالتروس، ومعدات المصانع، والدراجات، والأزقة الضيقة— تتحول المشاهد اليومية في أعماله إلى أيقونات بصرية خالدة تعكس روح المجتمع المصري المعاصر. حظيت أعمال عفيفي بإشادة مبكرة من شخصيات بارزة في المشهد الفني المصري، وعلى رأسهم الفنان القدير حسين بيكار، الذي كتب مقالاً احتفائياً عقب المعرض الأول لعفيفي «شعبيات» عام 1982. وقد وصفه بيكار بأنه «فنان ابن بيئته»، مشيداً بأسلوبه الصادق البعيد عن التكلف، والذي ينبع مباشرة من قلب حياة الطبقة العاملة. وفي عام 1998، حصل فتحي عفيفي على جائزة الدولة للتفوق في الفنون، تاركاً وراءه إرثاً استثنائياً؛ إذ يُعد واحداً من أبرز الفنانين الذين وثّقوا المشهد الصناعي والاجتماعي في الفن المصري المعاصر.